الشيخ محمد علي التسخيري
35
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها
هذا الجيش لقيادة الأمويين الذين أذاقوا أهل البيت الأمرّين ، وهو دعاؤه المعروف بدعاء ( أهل الثغور ) الذي يقول فيه : « اللهمّ صلِّ على محمّد وآله وحصّن ثغور المسلمين بعزّتك ، وأيّد حماتها بقوّتك . . . وكثّر عددهم وأشحذ أسلحتهم . . وألّف جمعهم ، ودبر أمرهم ، وواتر بين مسيرهم ، وتوحد بكفاية مؤنهم ، وأعضدهم بالنصر ، وأعنهم بالصبر . . . اللهمّ أعزّ بكل ناحية من المسلمين على من أزاءهم من المشركين وأمددهم بملائكة من عندك مردفين » « 1 » . كذا الحال مع الإمام الباقر ( عليه السلام ) الذي كان يضع علمه وخبرته تحت تصرف الدولة الإسلامية ، ومن ذلك حلّه مشكلة السكّة ( ضرب النقود ) ، حين قنّنها الروم على المسلمين فأشار الإمام الباقر ( عليه السلام ) على عبد الملك بن مروان بأن يضرب السكّة باسمه . ثم مواقف الإمام الصادق ( عليه السلام ) من قضايا الخلاف الكبرى بين الفِرق الإسلامية في العهد العبّاسي ، فكان يوجه أصحابه وشيعته بشأن سلوكهم مع أتباع المذاهب الأخرى ، فيقول : « صلّوا في جماعتهم ، وعودوا مرضاهم ، واحضروا جنائزهم وموتاهم ؛ حتّى يقولوا : رحم الله جعفر بن محمّد ، فلقد أدّب أصحابه ، كونوا زيناً لنا ولا تكونوا شيناً علينا » « 2 » . والأمر نفسه كان يحدث مع الأئمة الآخرين ، وبالإمكان مراجعة مواقفهم كما جاءت في المصادر التاريخية وفي كتب التراجم الموثّقة . ومنها ما نقله المؤرّخون من أن فتنة فكرية حدثت من بعض مؤلّفات الفيلسوف الكندي في الكوفة ، فأرسل إليه الإمام العسكري مَن يناقشه بعد أن علّمه كيفيتها واستطاع بذلك أن يردّ عن الامّة هذه العادية « 3 » .
--> ( 1 ) الصحيفة السجادية ، الإمام زين العابدين ( السجاد ) : 87 - 91 . ( 2 ) الفصول المهمة في توحيد الامّة ، السيد عبد الحسين شرف الدين . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 459 .